تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
174
جواهر الأصول
فكذلك حيث يرى : أنّ الصلاة بدون قصد الأمر والإطاعة لا تكون وافية بالصلاح ؛ فيتصوّرها متقيّدة بقصد أمرها غير المتحقّق بعد في الخارج ؛ فيبعث نحوها كذلك . وبالجملة : لا شبهة في إمكان تصوير ما لم يكن موجوداً في الخارج المتحقّق في الآجل ؛ فإذا تصوّر أنّ الصلاة - مثلاً - من حيث هي - من دون قصد أمرها - غير واجدة للمصلحة ولا محصّلة لمطلوبه ، فلا يصدّق بفائدتها مطلقة ، فضلاً عن إرادتها كذلك . فما ظنّك بانحدار البعث نحوها ! بل يصدق بأنّ المصلحة إنّما هي في المقيّدة بقصد الأمر ، فضلاً عن استحالة تعقّلها بها مقيّدة . وتوهّم من توهّم استحالة تعلّق الإرادة بها ؛ للزوم مفسدة الدور إنّما هو لبعده عن مسير البحث ، وتوهّمه لزوم تقييد الصلاة - مثلاً - بأمر جارحي . فمن تنبّه على أنّ للإرادة مبادئ مضبوطة تجب عندها وتمتنع دونها ، فإذا لاحظ المقنّن أنّ المصلحة قائمة بالصلاة المتقيّدة بقصد الأمر فيصدّق بها ، فيتحقّق الإرادة نحوها أيضاً . ولا يكاد يعقل تعلّق الإرادة بالمجرّدة بعد التصديق بأنّ المصلحة غير قائمة بها وحدها . وعدم وجود الأمر خارجاً غير مضرّ في ذلك بعد وجوده قطعاً في ظرف الامتثال . فظهر لك ممّا ذكرنا : استحالة عدم أخذ قصد الأمر في متعلّق الإرادة لو كانت المصلحة قائمة بالطبيعة المتقيّدة بقصد الأمر ، فضلاً عن إمكانه ، فما ظنّك باستحالة أخذه ؟ ! ومنشأ الإشكال - كما أشرنا - هو الخلط بين الحمل الشائع والحمل الأوّلي ، وخلط الموجود الخارجي بالموجود الذهني . هذا كلّه في مقام التصوّر والثبوت ، فقد ظهر وجوب تعلّق الإرادة أحياناً بالطبيعة المتقيّدة بقصد الأمر .